وسائل التواصل في قطر بين الأصالة والحداثة

قسم الإعلام
25/5/2014

ربيع:2014

عمل الطلاب
محمد سمير السباعي (رقم القيد:200909903)
خير الدين بوراس ( رقم القيد:200903170 )

خطة البحث

مشروع البحث

      تًولي قطر اهتماما بالغا بالعمران، فالقادم إلى قطر لا يستطيع أن ينكر كثرة الحركة العمرانية الهائلة وخاصة كثرة المساجد و طريقة المعمار التي تبنى بها. فقد تمثلت الحركة العمرانية في بناء العديد من الأبراج الهائلة والعديد من المنشئات الرياضية والملاعب الحديثة وقامت بترميم الكثير من المباني الأثرية القديمة خلال  الفترة الأخيرة بين العام 2003 إلى يومنا هذا. وهو ما حدث في وقت قياسي فالدوحة في التسعينيات الأخيرة من القرن الماضي لم يكن بها سوى فندق الشيراتون و برج السلام أما الآن فقد تمكنت من أن تبني العديد من الأبراج و أعادت هيكلة عدة بنى تحتية.

   لم تقتصر هذه النهضة فقط على تلك المنشآت بل شملت كذلك المباني و المساجد. فقد قامت قطر ببناء عدد من المساجد في الفترة الأخيرة لعل أهمها هو مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي يتسع ل30000 شخص و تجتمع فيه الأصالة و الحضارة من حيث تجسيد الإرث المعماري القطري في شكل عصري و حديث.

   وواكب تطوير المساجد والاهتمام بمعمارها تطورا أخر في مجال الدعوة  حيث أصبحت الدعوة في قطر تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي فقد كانت الدعوة إلى وقت قريب تعتمد بشكل أساسي على إمام المسجد و هو الأمر الذي لا يزال يستخدم عند البعض حتى هذه اللحظة.

     إن  وسائل التواصل الاجتماعي (فيس بوك، توتير ، انستقرام وغيرها) اليوم أصبحت وسيلة من وسائل تغير موازين القوى في العالم، وقد وضح ذلك جليا من خلال ماريناه من ثورات الربيع العربي في السنوات الأخيرة فحري بنا أن تكون هذه الوسائل ذراعا قوية في خدمة الدعوة والدعاة  كمدعم أساسي لإمام المسجد حتى يسهل  عليه نشر الدعوة وتحقيق أهدافها من خلال وسائل التواصل الحديثة.

     لقد أصبحت وسائل الدعوة القديمة كخطبة الجمعة و الدروس وغيرها تقليدية ومحدودة التأثير على المتلقي مقارنة مع الوسائل التواصل الحديثة ، فمثلا من خلال صفحة على تويتر او الفيس بوك أو باستخدام الواتسب تستطيع نقل معلومة لملايين الناس في دقائق معدودة مقارنة بالعدد المحدود من الناس الذي يحويه جدران المسجد من خلال إلقاء درس أو خطبة جمعة. لذلك أصبح من الأهمية أن تواكب الدعوة التقنيات الحديثة التي تحدث في العالم من تقدم حتى تستطيع دائما أن تصل لغاياتها بسهولة ويسر.

       الجدير بالذكر أن بعض العلماء الذين  قالوا بتحريم استخدام هذه الوسائل ظنا منهم أنها مصدر فتنة وشر ، غفلوا عن الميزات والفوائد التي تحققها هذه الوسائل، فلا يمكننا الحكم على شيء من جهة واحدة دون النظر إلى الجوانب الأخرى . وكذلك ينطبق الحال على وسائل التواصل الاجتماعي التي إن استخدمت بالشكل الصحيح فسوف تساهم بشكل كبير في نشر الوعي والدين الصحيح بين الناس.

   كل هذه المستجدات تثير لدينا أسئلة كثيرة حول أهمية وسائل التواصل بين الناس ، فما هي إذا وسائل الدعوة قديما؟ ما هي وسائل الدعوة حديثا؟ ما الفرق بينهما والأكثر تأثيرا على الناس؟ كيف يتم توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة الدعوة بشكل خاص؟ و كيف تطورت الدعوة في قطر؟ تأثر الوسائل الحديثة على الوسائل القديمة والصحف والمطبوعات؟

 وسائل الدعوة قديما:

       كانت الوسيلة الأم للتواصل مع الناس ودعوتهم هي المسجد والخطابة، حيث يؤكد الشيخ موافي عزب الموجه الشرعي بإدارة الدعوة والإرشاد الديني في حوار معه أن " وسائل الدعوة ليست توقيفية بمعنى أنها اجتهادية، فقد تختلف من مكان لآخر حسب الحاجة". مضيفا أن وسيلة التواصل بين الناس تختلف باختلاف الزمان والمكان، فقد تستخدم بعض الوسائل الدعوية في بلد ما لا تصلح في بلادنا مثل دعوة غير المسلمين تختلف عن دعوة المسلمين أنفسهم ،غير المسلم يحتاج لمناقشته بالعقل والحجة.

      ويشير الشيخ عزب أن من أهم الأساليب الدعوية المستخدمة في العهد القديم استخدام اللغة والعبارات السهلة القصيرة التي تحمل معاني كثيرة ومفيدة. من جانبه يؤكد د.رمضان مبروك المدرس بقسم الدعوة والإعلام بكلية الشريعة أن الخطابة كانت هي الوسيلة الأساسية في التواصل مع الناس قديما، ولا غِنى للناس عن الأسلوب الخطابي لما لها من تأثير قوي على المستمعين، لكن ينبغي أن تناسب واقع المستمعين من حيث المضمون، وطريقة التحضير، والإلقاء.

      ومن أساليب التواصل التي استخدمها الرسول  الموعظة القصيرة مثل قول الصحابي أن النبي :( كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا)، أيضا من الأساليب النبوية تفقُّد أحوال أصحابه وزيارتهم، السؤال عمن غاب منهم. وكذلك النصيحة( يا معاذ إني لأحبك فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول  الله أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ثم أسلوب الوصية لبعضهم( أوصاني خيلي بــ ) وإلقاء الدروس، ثم استخدام الرسول ( من يحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى الأمصار والبلدان البعيدة .

    و كذلك "المنادي" أو المبلغ  ومنها قوله تعالى:"فأرسل فرعون في المدائن حاشرين، انه ولاء لشرذمة قليلون". سورة الشعراء آية 54. أيضا يوم أن نادى منادي الرسول بالصحابة يوم عاشوراء بأهمية صوم هذا اليوم.

وسائل الدعوة الحديثة وتطورها:-

       ومع تطور وتغير الأزمنة ظهرت أشكال وأساليب جديدة في الدعوة والتواصل. ففي عهد الخلافة الإسلامية والعصور الوسطى كان يستخدم المنادي في دعوة عامة الناس إلى مناسبة معينة أو يخبرهم بحدث هام ، والمنادي هو الشخص الذي يتجول في أنحاء منطقة معينة مستخدما الدف ومناديا في الناس لإخبارهم بحدث هام يخص سلطان أو أمير المنطقة أو غيره.

     ومع مرور الوقت وظهور التلفاز والمذياع والصحف والجرائد وأسلوب الدعاية والإعلانات، اتجه العالم بأسره إلى هذا التطور الهائل في استخدام الوسائل.  ثم أخيرا في العصر الحديث تطور الأمر إلى استخدام التويتر والانستقرام، والفيس، والأفلام القصيرة كوسيلة من وسائل الدعوة.

1- مواقع التواصل الاجتماعي:-

     وعن أهمية الوسائل الحديثة في حياة الناس أكد  د.رمضان مبروك أستاذ الإعلام والدعوة بكلية الشريعة في لقاء معه أن تلك الوسائل لها تأثير كبير على الفرد نظرًا لتوفرها على مدار ال 24 ساعة أمامه، وسهولة التعامل معها ( خاصة بين فئة الشباب) لا سيما الإعلانات والجرائد، ومواقع التواصل الاجتماعي مثل: تويتر والانستقرام، والفيس بوك، والأفلام القصيرة المنتشرة على موقع اليوتيوب.

       ويضيف د.مبروك أنه يمكن استخدام تلك الوسائل في دعوة غير المسلمين وذلك من خلال بيان أركان الإسلام بلغات العالم الحيَّة وشرحها بلغة يفهمها القارئ، وعن طريق أفلام تسجيلية قصيرة، وأفلام تمثيلية على قناة اليوتيوب، وعمل مناظرات بين علماء الإسلام وغيرهم من غير المسلمين ونشرها، ومن خلال الشات عبر الإنترنت، وغير ذلك الكثير مما لا يخفى.

     ويؤكد د.مبروك ان المسجد يعد وسيلة دعوية مهمة في العصر الحاضر كما كان عصر النبوة ،فينبغي تفعيل دور المسجد ليشمل بجانب الدروس الوعظية والخطب الوسائل الحديثة، مضيفا:" أدعوا إلى توفير ترجمة مباشرة لخطبة الجمعة بالمساجد  باللغة الانجليزية وغيرها من اللغات، وذلك لمواكبة التغير وتسهيل فهم محتوى الخطبة على من لا يفهم العربية".

2-السينما و المسرح:

     تعد السينما فن مؤثر خطير بشكل كبير على الناس،حيث يكون المشاهد في غرفة مظلمة لعدة ساعات ، وهو أسلوب لجذب انتباه المشاهد وأبعاد أي مؤثر أخر عنه غير الفيلم . فهو لا يرى شيئا إلا الفيلم المعروض أمامه وهو ما يجعله متقينا بان الفيلم موجها له ويخاطبه.  ففي كثير من الدول تستخدم تلك الوسيلة للتخدير الشعوب وتلميع الأنظمة الحاكمة.

     حيث يؤكد الأستاذ محمود حنفي في مقالته "السينما الإسلامية سلاح فعال للإنسان المسلم" انه من الواجب على المسلمين في هذه الأيام الاهتمام بالفيلم والسينما، واستخدامه كسلاح حاد من اجل الدعوة لدينهم وتجديد أساليب وسائل التواصل مع الناس في الدروس واللقاءات الدينية بالمساجد وغيرها.

     ويضرب حنفي مثالا بالأفلام السينمائية التي تستخدمها أوروبا في الدعوة إلى المسيحية مثل فيلم "الرداء" الذي لقي نجاحا كبير وانتشر في العالم بأسره ، متسائلا لماذا لا يكون للعالم الإسلامي اهتماما بهذا التطور في أساليب الدعوة إلى دينهم بدالا من الاعتماد على الوسائل القديمة كالدروس والخطب في المساجد مع عدم إنكار أهميتها والعمل على ربط الوسائل الحديثة بالقديمة لجذب الناس إلى الإقبال على الصلاة والخطب في المساجد. وغيرها من أساليب متطورة كثيرة مثل المسرح والمشاهد التمثيلية وأيضا القصص والتي تعد من الوسائل القديمة ولازالت تستعمل بشكل كبير ولكن بأسلوب جديد باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في جذب المشاهد.

      من جانبه يؤكد حنفي على أهمية الفيلم الإسلامي كوسيلة دعوية حديثة مؤثرة على الواقع الحالي. قائلا:"نحن نحرص على طباعة وترويجه قرائننا بالنص،وأحيانا نترجم معانيه إلى لغات أخرى، ولكن السينما لغة عالمية مقبولة من جميع الشعوب، واهتمامنا بها سيضيف إلى إمكاناتنا إمكانية جبارة تسهل عمل الدعاة".

      الداعية المسلم بقدر احتياجه لتعلم اللغات لنشر دعوته في العالم بأسره يحتاج أن يملك الوسيلة الفنية المواكبة للعصر الذي يعيشه. ويضرب حنفي مثالا بفيلم "الرسالة" و"ظهور الإسلام" كإبداع إسلامي حظي بنجاح باهر في العالم وانتشر واثر على الكثير من الناس مسلمين وغير مسلمين.

3-القنوات الفضائية والإذاعات الدعوية:-

     إن إنشاء قنوات فضائية إسلامية دعوية أصبح اليوم يعد من أهم وسائل التواصل الحديثة مع الناس في جميع أنحاء العالم بأسره،  وهي أكثر الوسائل الدعوية تحقيقاً لواجب الدعوة إلى الله تعالى. فكثير من النّاس لا تصل إليهم الدعوة إلا بواسطة هذه الوسيلة، وإذا لم نستعملها لن يصبح لدعوة اثر على كثير من الناس. وقد يكون ذلك سببا في غزو المضللون والهدامون إليهم بإذاعاتهم وشبكاتهم وقنواتهم الفضائية الهدامة.

      إنّ القنوات والإذاعات الإسلامية لها العديد من إمكانيات الانتشار الواسع والتأثير البالغ على الناس في أنحاء العالم. ولذلك قد يجب على الأمّة الإسلامية إنشاء قنوات فضائية إسلامية تحمل راية الدعوة إلى الله والتواصل مع الناس.  لنشر الدين الصحيح القائم على الوسطية بعيداً عن الغلو والتطرف، وإيصال مفهوم الدين الصحيح لكثير من الأقليات المسلمة التي تعيش في المجتمعات الغربية.

        حيث يؤكد الدكتور صالح الرقب أستاذ العقيدة بالجامعة الإسلامية  أن مسألة إنشاء القناة الفضائية لم يعد خياراً للأمة بل هو واجب شرعي لإشاعة الحق وكشف الباطل، قائلا:"إنشاء القناة الفضائية الدعوية مهمة: الحكومات المسلمة والعلماء والدعاة والإعلاميون والمفكرون والتجار وغيرهم، ممن لديه استطاعة في الإسهام في إنشاء هذه القنوات بالدعم المالي أو الفكري أو البدني، وذلك بتسخير الطاقات المالية والإعلامية والإدارية لإنشائها واستمرارها في أداء رسالتها الدعوية".

من الأكثر تأثيرا:-

     من جانبه يشير الشيخ عزب إلى أن تلك الوسائل الحديثة أصبحت جزء لا يتجزأ من الدعوة لأنها توفر مساحة انتشار هائلة ، ومن الوسائل الهامة التي تساعد في الدعوة بأسهل الطرٌق. ويضيف الشيخ عزب إلى أنه بإمكان الفرد وهو في بيته استخدام وسائل التواصل الحديثة في دعوة شخص يعيش في أوروبا، فتلك الوسائل وفرت جهد كبير على البشرية.

     بينما يرى الأستاذ محمد البلوشي استشاري الآثار بوزارة الثقافة أن القضية بالأساس ليست في الوسيلة وإنما في الأشخاص وأساليبهم. ففي عصرنا الحاضر ومع التطور الهائل نجد أن هناك ضعف شديد في الأسلوب وطبيعة الخطباء والدعاة. ويستدل البلوشي أنه مع ضعف وسائل التواصل بين الناس قديما إلا ان المسجد كان له دور عظيم في جذب الناس من خلال الصلوات الخمس والتواصل البناء فيما بينهم.

     ووصلت الدعوة إلى مشارق أسيا وأوربا،  والسبب في ذلك على حد قوله ينحصر في الأسلوب الخطابي والوعظي لدى الدعاة والخطباء، فالوسيلة لا تؤثر بشكل كبير كما يؤثر الداعي أو الخطيب. فما الفائدة من نشر دروس على مواقع التواصل الاجتماعي مع عدم وجود أسلوب مشوق  وجذاب للمشاهد وخطة هيكلية لأسلوب الدعوي.

توظيف وسائل التواصل الاجتماعي  في دعوة الناس حديثا وأثرها على الصحف:

       وعن استخدام الوسائل الحديثة في الدعوة يؤكد الاستاذ عبدالله مهران الصحفي بجمعية راف الخيرية  ان وسائل التواصل الحديثة أصبحت ضرورة عصرية، ووفرت الكثير من الجُهد والوقت والمال، وقرَّبَت المسافات البعيدة، وساعدت على تنسيق الجهود بين المؤسسات العاملة في الحقل الدعوي، وأضحت ثمرتها واضحة جليةً .

     و يضيف الأستاذ مهران أن تلك الوسائل لم تقص أو تقض على الوسيلة القديمة (الجرائد والمطبوعات ) بل جاءت مدعمة لها فأصبحت الجرائد  تستخدم الانترنت في إنشاء صفحة الكترونية خاصة بصحيفة لنشر الأخبار المستجدة على الساحة.

     مشيرا:" أنه لا زال الكثير يستخدم الوسائل القديمة من الجرائد والصحف المطبوعة مثل بعض القرى النائية التي لا يوجد بها التطور التكنولوجي أو لا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، يعتمدون بشكل أساسي على الصحف المطبوعة في معرفة ما يدور من حولهم، فلا يمكن إهمال هؤلاء من الواقع .

        ويؤكد مهران انه لا يمكن الاستغناء عن الجرائد والصحف أبدا لأنه لا يزال لديها جمهور كبير لا يستعمل الوسائل الحديثة مثل كبار السن. ويضيف إن كل مرحلة ولها أدواتها وسائلها ، ففي فترة الثمانيات والتسعينات كانت الصحافة الورقية قوية جدا ، ثم بعد ظهور الكمبيوتر ومواقع الانترنت بدأ الناس يتجهون للانترنت ثم أخيرا بعد تطور وسائل التواصل الاجتماعي اتجه العالم لمواقع التواصل . مشيرا إلى أن كل وسيلة ومازال لها جمهورها.

    من جانبه يؤكد الأستاذ مهران أن الصحف لا زال لها أثرها الدعوي على الناس في حل مشكلاتهم ويضرب مثلا مر به، حيث يقول:" كتبت عن مركز من مراكز تحفيظ القرءان تشتكي من عدم توفر بعض الاحتياجات مثل السجاد والمصاحف، بعد نشر الخبر تم حل مشكلة المركز".

استخدام وسائل التواصل في المساجد:-

مقابلة الشيخ: يوسف الحمادي إمام جامع  قنبر الانصاري

    أما بالنسبة لاستخدام وسائل التواصل بالمساجد في الدعوة  ، فهناك ضعف كبير في استخدامها لدعوة الناس إلى الدروس العلمية والدينية، كما يرى الشيخ يوسف الحمادي إمام مسجد قنبر الأنصاري بمدينة الوكرة  في حوار معه أنه حوالي نصف بالمائة من إجمالي مساجد قطر تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي فيها على حد قوله،  وينسب ذلك إلى عدم تأقلم أئمة المساجد على استخدام تلك الوسائل ، والبعض الأخر لا يرى لها أهمية كبيرة في الدعوة.

     من جانبه يضيف الشيخ يوسف الحمادي أنه بدأ استخدام الوسائل الحديثة منذ أن استلم إمامة المسجد. ويؤكد أن الذي دفعه لاستخدام وسائل التواصل الحديثة هو قناعته بأهميتها في تدعيم ومساندة الوسائل الدعوية التقليدية المعروفة في المساجد ،  والحاجة للتطوير والتحديث  ومواكبة الواقع الذي نعيشه في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتغير طبيعة الناس  .

      ويضيف الحمادي انه لاحظ تغيرا كبيرا بعد استخدامه لتلك الوسائل الحديثة في مسجده. فبعد استخدام تلك الوسائل أصبح الحضور في المسجد يصل إلى المئات . قبل ذلك كانت الأعداد بالعشرات ولا تزيد عن ذلك. حيث يقول الحمادي: "انه في حين استخدام الإعلانات البدائية، كان الحضور الناس في بعض الأحيان للدروس في المساجد لا يتعدى العشر أفراد وقد يصل من ثلاث إلى أربع أشخاص وللأسف". مشيرا أن هذا هو السبب الذي دفعه للتحول لوسائل التواصل الحديثة.

      ويؤكد الحمادي أنه بعد افتتاح صفحات خاصة بالمسجد على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح صوت المسجد ورسالته تصل إلى الشرق والغرب، وذلك من خلال استضافة الشخصيات المعروفة ونشر الإعلانات في صفحات الموقع، حيث  يقوم الكثير بنشر هذا الإعلان ومنهم أشخاص مشهورين ومسئولين في الدولة. مما يؤدي إلى انتشار هذا الإعلان في أنحاء العالم ويستطيع أي شخص متابعة الفعالية عن طريق الانترنت والبث المباشر أحيانا.

      كما أن استعمال الوسائل الحديثة سهلت عملية التعامل مع المسئولين في الدولة. كما يقول الحمادي:" كثير من المسئولين في الدولة يتابعون صفحات مسجدي على مواقع التواصل الاجتماعي، وأي مشكلة تواجهني في عقد الدروس والخطب اكتب عنها  في الصفحة، وهو ما يسهل تواصلي مع المسئولين وحل مشكلتي بأسرع وقت ممكن مقارنة بالماضي".

      ويضيف الحمادي أن :" المسجد له صفحة خاصة به على الفيس بوك، وتويتر، والانستقرام، ويوتيوب، وجوجل بلس، لنشر الفعاليات والدروس واللقاءات التي تقام في المسجد". ويضيف ان هذه الصفحات ليست فقط لدعوة الناس لحضور الدروس بالمسجد بل انه يتم تصوير جميع الدروس فيديو ويتم بعد ذلك رفعها على صفحات التواصل الاجتماعي ليستفيد الجميع ومن لم يستطع الحضور في المسجد يستطيع سماع المحاضرة في الموقع فتلك الوسائل ، وفرت الكثير من الجهد على الناس والدعاة وزادت من الجهور.

     كما يؤكد أن الصفحات لا تقتصر فقط على فعاليات المسجد بل انه يعمل على نشر الفتاوى والمواعظ والنصائح الدينية لمختلف العلماء ليستفيد منها الناس في صفحات المسجد بشكل عام . كذلك يقوم بنشر الفعاليات والدروس التي تقام بالمساجد المجاورة وزيارات المشايخ المشهورين.

مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب:-

      أما بالنسبة لمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب والذي افتتح في عام 2011 وهو يعد من أكبر المساجد في قطر . كما ان له مركز إعلامي خاص برئاسة الأستاذ خليفة العمادي، حيث يتم فيه  تغطية الفعاليات والدروس الدينية بالمسجد. وللمسجد صفحة خاصة على الانستقرام واليوتيوب ، وصفحة في توتير وفيس بوك تابعة لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية.

       حيث يشرف المركز الإعلامي التابع لمسجد محمد بن عبدالوهاب على وسائل التواصل الاجتماعي انستقرام ويوتيب ، كما يؤكد الأستاذ خليفة العمادي أن المسجد له برنامج دعوي أسبوعيا حيث يستضيف أسبوعيا عالم دين ليلقي درسا ليلة الخميس وأيضا خطبة الجمعة. كما يعمل الجامع على عمل مسابقات دينية مثل مسابقة المؤذن الصغير "بلال العصر" ومسابقات القرءان.

    من جانبه يضيف الشيخ يوسف الحمادي إمام مسجد قنبر الأنصاري انه لا يعرف مسجد في قطر يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي فيه باستثناء مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب ومسجد منيرة السويدي بمنطقة عنيزه ومسجده الخاص بمنطقة الوكرة.

     ويضيف ان تلك المساجد تستخدم الوسائل الحديثة عن طريق الجهد الذاتي وليس بمساعده رسمية من الوزارة باستثناء مسجد محمد بن عبدالوهاب، ويبرر ذلك  قائلا: "انه يتوقع ان الوزارة تريد ان تكون المساجد تحت ادارتها بشكل كامل حتى عن طريق وسائل التواصل والإعلام.

الفرق بين الدعوة في قطر قديما وحديثا

        قديما كانت وسائل الدعوة المستخدمة في قطر قديما بدائية جدا ، كان المسجد يعتبر هو الوسيلة الوحيدة لدعوة و التواصل مع الناس والمسلمين ودعوتهم لربهم. وكان إمام المسجد أو الشيخ هو الشخص الذي يفصل بين الناس في مشاكلهم ويعمل على حلها. فالمشاكل الاجتماعية بين المسلمين أو النزاعات السياسية كان يعمل على حلها الأئمة وعلماء الدين ووجهاء القوم بمشاركة شيوخ قطر.

        ثم تطورت وسيلة الدعوة في قطر بعد ذلك حتى بدأت بفكرة "جماعة التبليغ" وهم جماعة من الناس يعملون على دعوة الناس إلى ربهم في المساجد ويستخدمون الوسيلة  القديمة البدائية. في أواخر العقدين الماضيين، وأنشئ مركز رئيسي لهم في مسجد بمنطقة الصناعية واتسعت رقعة عمل تلك الجماعة حتى شملت جميع مناطق قطر.

        ومع تطور وسائل التكنولوجيا والوسائل الحديثة بدأت فكرة التطوير من الوسائل التواصل مع الناس في المساجد ، فبدأ استخدام الميكرفونات والرسائل والإعلانات لدعوة الناس في المساجد ، حيث يؤكد الشيخ موافي عزب انه مع تطور وسائل وبداية استخدامها في الدعوة كان هناك رفض من عامة الناس في استخدامها في الدين باعتبارها  بدعة أو حرام  استخدامها في الشرع  ما لم يوجد دليل شرعي عليها.

      ويؤكد عزب أن هذا الفهم قديما كان  ناتج عن جهل بالدين والقواعد والنصوص الشرعية، فمثلا :السكين قد نستخدمها في الطبخ وإعداد الطعام أو قد نستخدمها بشكل سيئ في تهديد أو إرهاب أو قتل شخص ما، فالأساس في طريقة استخدامنا لها وليست في الوسيلة ذاتها، حيث يؤكد الشيخ عزب على ضرورة دعوة الناس إلى استخدام تلك الوسائل الحديثة فيما هو مفيد للفرد والمجتمع.

ختاما

       إن استخدام هذه الوسائل في نشر القيم والأخلاق الإسلامية في المعاملات اليومية بين أفراد المجتمع، ونشر منهج الإسلام المتكامل  في كل مجالات الحياة الإنسانية، واستخدامها في تعريف الناس بهدي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع أهل بيته، وجيرانه، وأصحابه، وأعدائه، وبالثقافة الإسلامية على وجه العموم.

       وكذلك للرد على الشبهات التي يُرْمَى بها الإسلام ورسوله.كما يمكن استخدام هذه المواقع لبيان الأخلاق المذمومة  في كل مجالات الحياة الإنسانية، التي نهى عنها الإسلام وحاربها وتوعَّد عليها، وبين جزاء من يرتكبها، وهي كثيرة ومتنوعة، وهي أدوات فتك وهدم لِعُرَى البنيان المجتمعي.

        لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي لها أهمية كبيرة في جانب الدعوة في الوقت الحاضر وهو سلاح ذو حدين. وغير المسلمين استخدمه في نشر قيمه ومبادئه  بشكل جيد ، ولدى الدعاة والمساجد تقصير كبير في الاستفادة من وسائل الإعلام وبخاصة في مجال الدعوة إلى الله. فالواجب على الجميع التعاون لإيجاد برامج متكاملة للربط وسائل الحديثة بالقديمة لمواكبة التغير العالمي. 

المراجع

  • مقالات في الدعوة والإعلام الإسلامي- كتاب الأمة. المؤلف:نخبة من المفكرين والكتاب. صدر عن رئاسة المحاكم الشرعية والشئون الدينية بدولة قطر.
  • الوسائل والاساليب المعاصرة للدعوة الاسلامية. المؤلف: د.صالح الرقب استاذ مشارك كلية اصول الدين- الجامعة الاسلامية- المدينة المنورة.
  • تطوير وسائل الدعوة وفق معطيات العصر. د.عبدالله الزبير عبالرحمن.
  • دور الإعلام الديني. في تغيير بعض قيم الاسرة الريفية والحضرية. د.نوال محمد عمر. كلية اداب جامعة الزقازيق- مصر.

المقابلات

  • مقابلة الشيخ يوسف الحمادي إمام مسجد قنبر الأنصاري. حول استخدام لوسائل التواصل الاجتماعي والانترنت في مسجده، وسبب فتح صفحات خاصة بالمسجد على مواقع الانترنت، بإدارته الشخصية.
  • مقابلة الشيخ موافي عزب . الموجه الشرعي بإدارة الدعوة. حول الفرق بين وسائل الدعوة وأهمية استخدام الوسائل الحديثة في دعوة الناس.
  • مقابلة الصحفي عبدالله مهران. حول مستقبل الصحف المطبوعة والوسائل القديمة في الدعوة بعد التطور الهائل في التكنولوجيا الحديثة.
  • مقابلة د. رمضان مبروك استاذ قسم الدعوة والاعلام بكلية الشريعة- جامعة قطر. حول أهمية استخدام الوسائل الحديثة في المسجد وربطها بالوسائل المعروفة.

الفيديو

معرض الصور

تواصل معنا

البريد الإلكتروني

me099903@qu.edu.qa

الهاتف

66691853

تم تطوير الموقع مع الأخ : نزار سليم سليم : nsalim.com